ابن خلدون
302
تاريخ ابن خلدون
سبيله وأعانوه بما اقتدروا عليه لوقتهم وعلى حال سفرهم من آلة وفسطاط وارتحل مع بنى عامر وارتحل مع صولة بن يعقوب بن علي وزيان بن عثمان بن سباع من أمراء الزواودة وصغار بن عيسى في حلل من سعيد احدى بطون رياح وأغذوا السير إلى المغرب للعيث في نواحيه وجمع لهم أقيالهم من سويد أولياء السلطان والدولة والتقوا بقبلة تلمسان فانهزمت سويد وهلك عثمان بن وترمار كبيرهم وكان مهلك السلطان في خلال ذلك ولما اتصل الخبر بوفاة السلطان بالغرب أغذوا السير إلى تلمسان وملكوا ضواحيها وجهز الحسن بن عمر لها عسكرا عقد عليه وعلى الحامية الذين بها لسعيد بن موسى الجيسى من صنائع السلطان وسرحه إليها وسار في جملته أحمد بن مري فاصلا إلى عمله بعد أن وصله وخلع عليه وحمله وسار سعيد بن موسى في العساكر إلى تلمسان واحتل بها في صفر من سنة ستين وزحف إليه جموع بنى عامر وسلطانهم أبو حمو موسى بن يوسف فغلبوهم على الضاحية وأحجزوهم بالبلد ثم ناجزوهم الحرب أياما واقتحموها عليهم لليال خلون من ربيع واستباحوا من كان بها من العسكر وامتلأت أيديهم من أسلابهم ونهابهم وخلص سعيد بن موسى بابن السلطان إلى حلة صغير بن عامر فأجاره ومن جاء على اثره من قومه وأوفد برجالات من بنى عامر ينصبون له الطريق أمامه إلى أن أبلغوه مأمنه من دار ملكهم واستولى أبو حمو على ملك تلمسان واستأثر بالهدية التي ألفي بمودعها كان السلطان أبقاها وبعث بها إلى صاحب برشلونة ؟ ؟ ابن لقيط وبعث إليه فيها بفرس أدهم من مقرباته بمركب ولجام مذهبين ثقيلين فاتخذ أبو حمو ذلك الفرس لركوبه وصرف الهدية في مصارفة ووجوه مذاهبه والله غالب على أمره { الخبر عن نهوض الوزير مسعود بن ماسى إلى تلمسان وتغلبه عليها ثم انتقاضه ونصبه سليمان بن منصور للامر } لما بلغ الوزير الحسن بن عمر خبر تلمسان واستيلاء أبى حمو عليها جمع مشيخة بنى مرين وأمرهم بالنهوض إليها فأبوا عليه من النهوض بنفسه وأشاروا بتجهيز العساكر ووعدوه مسيرهم كافة ففتح ديوان العطاء وفرق الأموال وأسنى الصلات وأزاح العلل وعسكر بساحة البلد الجديد ثم عقد عليهم لمسعود بن رحو بن ماسى وحمل معه المال وأعطاه الآلة وسار في الألوية والعساكر وكان في جملته منصور بن سليمان بن منصور بن أبي مالك بن يعقوب بن عبد الحق وكان الناس يرجفون بأن سلطان المغرب صائر إليه بعد مهلك بي عنان وشاع ذلك على ألسنة الناس وذاع وتحدث به السمر والندمان وخشي منصور على نفسه لذلك فجاء إلى الوزير الحسن وشكا إليه ذلك فانتهره أن يختلج بفكره هذا الوسواس انتهارا خلا من وجه السياسة فانزجر واقتصر ولقد شهدت